مدينة قسنطينة ... كنز الثقافة والجمال الجزائري
"مدينة الجسور"-"عاصمة الشرق الجزائري"
تعتبر من كُبريات مدن الجزائر ، تتميز المدينة القديمة بكونها مبنية على صخرة من الكلس القاسي ، مما أعطاها منظراً فريداً يستحيل أن يوجد مثله عبر العالم في أي مدينة ، وتقع على خط التل الذي يشكل المحور الذي تتلاقى فيه شبكة الطرق الممتدة عبر المدن الجزائرية و تبعد بمسافة 245 كلم عن الحدود الشرقية الجزائرية التونسية، وحوالي 431 كلم عن الجزائر العاصمة غرباً، و235 كلم عن مدينة بسكرة الصحراوية جنوبا، و89 كلم عن مدينة سكيكدة الساحلية وأهميتها تكمن في موقعها الذي يتوسط إقليم الشرق الجزائري.
وتتربع المدينة على كتلة صخرية بالعدوة الغربية لوادي الرمال، ويحيط بها أخدود الوادي العميق، وذلك زاد من حصانتها، وجعلها قلعة شامخة في علو محفوفة بالعوائق والمنحدرات الشديدة من أغلب جهاتها، فاختيرت عاصمة للمملكة النوميدية، زيادة على الحصانة وفرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة
قسنطينة .. التاريخ
بدأ تاريخ المنطقة مع قدوم الأمازيغ وانتظامهم في قبائل، أطلق الإغريق عليهم اسم الليبيين، النوميديين، وينسب تأسيس قسنطينة إلى التجار الفينيقيين.
اشتهرت "سيرتا" - الاسم القديم لقسنطينة - لأول مرة عندما اتخذها ماسينيسا ملك نوميدية عاصمة للمملكة، عرفت المدينة بعدها حصار "يوغراطة" الذي رفض تقسيم مملكة أبيه إلى ثلاثة أقسام، بفضل دعم الرومان وبعد حصار دام خمسة أشهر اقتحم تحصينات المدينة واستولى عليها، وعادت "سيرتا" لتحيا مجداً جديداً مع "يوغراطة" ملك نوميدية الجديد.
دخلت المدينة بعدها تحت سلطة الرومان، وأثناء العهد البيزنطي تمردت سنة 311م، على السلطة المركزية فاجتاحتها القوات الرومانية من جديد وأمر الإمبراطور ماكسينوس بتخريبها.
أعاد الإمبراطور قسطنطين بناءها عام 313م، واتخذت اسمه وصارت تسمى القسطنطينية أو قسنطينة، عُرفت ابتداءً من سنة 429م، غزوات الوندال، ثم استعادها البيزنطيون.





مع دخول المسلمين إلى المغرب شاع في المدينة نوع من الاستقلال فكان أهلها يتولون شؤونهم بنفسهم وحتى القرن التاسع، عرفت المنطقة قدوم القبائل الهلالية، في القرن العاشر وطغت بعدها اللغة العربية على أهالي المنطقة.
ثم دخلت المدينة في عهدة الزيريين ثم الحماديين أصحاب القلعة وبجاية، واستوطن المدينة الأندلسيون كما استقرت بها جالية يهودية، تعامل معها أهل المدينة بالتسامح المعهود.
وجدير بالذكر أن قدوم اليهود جاء بعد سقوط الأندلس التي كانوا يعيشون فيها بسلام في ظل الحكم الإسلامي، ثم طردهم المسيحيون المتعصبون للكنيسة الكاثوليكية في روما بعد سقوط آخر حكام الأندلس.
ومنذ القرن الثالث عشر انتقلت المدينة إلى حوزة الدولة الحفصية في تونس، وبقيت في أيديهم حتى دخول الأتراك العثمانيين.
قبل استقرارهم نهائياً في المنطقة حاول الأتراك احتلال المدينة مرات عدة، وكانوا دوماً يصطدمون بمقاومة الحفصيين، قاد الداي محمد صالح رايس عام 1568م حملة على المدينة، واستطاع أن يستولي عليها من غير قتال. ودانت له البلاد بعد أن دحر عبد المؤمن زعيم الحفصيين ومعه قبيلة أولاد صاولة.
تمّ اختيار قسنطينة لتكون عاصمة بايليك الشرق، وعمل "صالح باي" (1771 – 1792م) على تهيئة المدينة وإعطائها طابعها المميز. ومن أهم أعماله بناء جامع ومدرسة "القطانية"، ومدرسة "سيدي لخضر" التي عُني فيها بتدريس اللغة العربية، كما قام بإنشاء حي خاص لليهود بعد أن كانوا موزّعين في أنحاء المدينة.
ومع احتلال الفرنسيين الجزائر تمكنت الحملة الفرنسية عام 1837 من اقتحام المدينة بعد مقاومة شرسة من الأهالي انتهت بمقتل الكثير من السكان واستقرار المستعمر في المدينة حتى استقلال الجزائر عام 1962.






معالم المدينة:-
تعد قسنطينة مركزا لدور العلم وتعليم القرآن الكريم، وتزخر بالمعالم التاريخية والدينية، مثل الجامع الكبير الذي يعود بناؤه إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وضريح سيدي راشد، وقصر الباي أحمد الذي يعد نموذجا رائعا لفن العمارة العربية الإسلامية، وحمام سيدي مير للمياه الساخنة.
وتضم عددا كبيرا من المساجد التاريخية والحديثة، من أشهرها مسجد الأمير عبد القادر الذي يعتبر من أكبر المساجد في شمال أفريقيا ويتميز بعلو مئذنتيه اللتين البالغ ارتفاعهما 107 أمتار.
كما تتميز المدينة بجسورها الشهيرة وهي سبعة جسور معلقة على ارتفاع 200 متر فوق وادي الرمال وقد شيدت في مراحل تاريخية مختلفة، وبها اشتهرت قسنطينة حتى أطلق عليها مدينة الجسور المعلقة.
وقسنطينة مركز من مراكز الموسيقى الأندلسية، ويتميز مطبخها بالوجبات التقليدية، وتشتهر منتجاتها من الصناعات الحرفية التقليدية، كالنحاسيات والتطريز بخيوط الذهب.
أعلام الفكر في قسنطينة
عُرفت قسنطينة بأنها مدينة العلم والعلماء فقد كانت ولا زالت موئل كوكبة من العلماء والأدباء والفلاسفة من بينهم:
1- يوسف بوغابة: من كبار دعاة وعلماء مدينة قسنطينة، إمام وخطيب ومدير معهد الإمام البيضاوي للعلوم الشرعية، تقلّد العديد من المناصب، منها: رئيس المجلس العلمي للشؤون الدينية، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين- شعبة قسنطينة.
2- أحمد باي: آخر بايات قسنطينة، قاوم الاستعمار الفرنسي وهزمه في عدة معارك.
3- عبد الحميد بن باديس: من أكبر فقهاء الجزائر، كان له دور كبير في الحفاظ على الهوية الجزائرية الإسلامية.
4-رابح بيطاط: أحد رؤساء الجمهورية الجزائرية (1978– 1979م)
5- أحلام مستغانمي: كاتبة وأديبة معاصرة.